محمد هادي المازندراني
71
شرح فروع الكافي
وذهب مالك والشافعي إلى أنّه ستّون يوماً « 1 » ، وحكى الليث أنّ في الناس من يذهب إلى أنّه سبعون يوماً « 2 » ، وحكى عن الحسن البصري أنّه خمسون يوماً . « 3 » وربّما فرّق بينهما بثالث وهو الدلالة على انقضاء العدّة وعدمها ؛ معلّلًا بأنّ الحيض له مدخل في انقضائها بخلاف النفاس ، فإنّ الوضع يدلّ على انقضائها . وهو غير متّجه ، فإنّ النفاس أيضاً قد يدلّ عليه فيما إذا وقع الطلاق بعد الوضع قبل رؤية الدم ، فإنّ الدم بعده يعدّ حيضاً . وبرابع بالدلالة على البلوغ وعدمها ، فإنّها مختصّة بالحيض لسبق دلالة الحمل على النفاس ، فإنّه لا يتصوّر قبل البلوغ . تنبيه : قد يكون النفاس أكثر من عشرة أيّام وذلك في التوأمين مع الفصل بين الولادتين ، بل قد يكون عشرين يوماً إذا كان الفصل بينهما بعشرة ؛ لأنّ نفاسها يتعدّد بتعدّد العلّة ولكلّ منهما نفاس حكمه على المشهور . « 4 » وتردّد في المعتبر في الأوّل من حيث إنّها حامل ولا نفاس مع حمل ، ثمّ قوّى أنّه نفاس . « 5 » ومثله ما لو [ كان ] الفصل بأزيد وإن كان الفرض بعيداً . وكذا مع سقوط الولد أعضاء متفرّقة منفصلة بأيّام ووجود دم مع كلّ عضو ، ففي الذكرى جوّز جعل العضوين كالتوأمين ، والدمين اللذين معهما نفاسين .
--> ( 1 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 524 . وهذا القول نُسب إلى مالك : المبسوط للسرخسي ، ج 3 ، ص 149 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 33 ؛ وفي الخلاف ، ج 1 ، ص 244 ، نسبه إلى الليث بن سعد نفسه . ( 2 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 573 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 522 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 3 ، ص 149 عن الشافعي ، وحكى عن مالك سبعون يوماً ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 358 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 368 ؛ المحلّى ، ج 2 ، ص 203 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 46 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 33 عن الشافعي ، وعن مالك : سبعون يوماً ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 244 . ( 3 ) . سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 92 ، ذيل ح 139 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 524 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 244 . ( 4 ) . انظر : الجامع للشرائع ، ص 45 ؛ تذكرة الفقهاء ، ص 333 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 448 . ( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 257 .